تعريف الأسرة ومكوناتها وأساسيات بنائها
تاريخ النشر: 19/02/2018 - عدد القراءات: 40298
تعريف الأسرة ومكوناتها وأساسيات بنائها
تعريف الأسرة ومكوناتها وأساسيات بنائها

 تعريف الأسرة ومكوناتها وأساسيات بنائها

الأسرة هي العامل الأول والأساسي في تكوين الكيان المجتمعي والتربوي . حيث تسهم الأسرة في تكوين شخصية الطفل وتعليمه العادات والتقاليد والتربية والدين كل هذه الأمور تقوم بها الأسرة. لذلك هي من أهم مكونات المجتمع. فالطفل غالبا يقلد أبوية اللذان ربياه في السلوك والعادات. لهذا نقدم لكم تعريف الأسرة وما هي وظائفها؟ الأسرة: تعرف الأسرة علي أنها هي الخلية الأساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية. وهي عبارة عن رابطة اجتماعية تتكون من الأب والأم والأبناء . وظائف الأسرة: الوظيفة بيولوجية : هذه الوظيفة تقتصر على انجاب الأطفال وتحديد وتنظيم النسل. الوظيفة النفسية : تعد الوظيفة النفسية من أهم وظائف الأسرة اتجاه أبناءها فهي التي تبث في أفراد الأسرة الراحة النفسية والاحساس بالأمان والاستقرار الأجتماعي كما تساعدهم في حل مشاكلهم الخاصه والعامة. تعمل الأسرة على جعل الأبناء ذوي شخصيات متزنة من خلال اعطاء الأبناء الاحترام والتقدير وتنمية الثقة بالنفس في داخلهم. كما تعزز من قيمتهم داخل الأسرة مما يجعلهم أشخاص ناجحين. تمنح الأسرة أبناءها الحب والاحتواء حتي يكونوا ناضجين عاطفيا ولا ينجرفوا الي التيارات العاطفية التي تسبب فساد حياتهم. الوظيفة الاجتماعية : يبقي علي عاتق الأسرة تعليم الابناء ثقافة التعامل مع الأخرين والسلوك والمباديء . فمثلا لابد من تعليم الأبناء كيفية احترام الأخرين واحترام حقوقهم الشخصية واحترام أراءهم. وكيفية الحديث معهم. وكيفية تحمل المسؤلية الاجتماعية اتجاه الأخرين. كما تعمل الأسرة علي تعليم الأبناء كيفية التعامل بفاعلية داخل المجتمع ومساعدة الأسر الفقيرة والاشتراك في الجمعيات الخيرية والأنشطة الاجتماعية من خلال مشاركة الأبناء وتشجيعهم على مثل هذه الأعمال. أيضا من الواجبات الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة هي تعليم الأبناء العادات والتقاليد والعقائد وأسس السلوك في المجتمع الذي يعيشون فيه . أيضا لابد من تعليم أبناءنا كيفية حل مشاكلهم وكيفية ادارة أمور الحياة واحتمال مصاعبها. الوظيفة التربوية : وظيفة الأسرة تربويا لا تقف عند حد توفير الطعام والملبس والعلاج وتوفير الاحتياجات المادية للأبناء بل تمتد الي تعليمهم الأخلاق والقيم والعادات الاجتماعية التي تغرس في الفرد الانتماء وحب الوطن وكيفية التضحية من أجله. كما تعمل الأسرة تربويا في تعليم الأبناء كيفية الاعتماد على ذواتهم وتنمية مهاراتهم وعدم التوقف عند تعلم المناهج الدراسية بل مساعدتهم علي تعلم المهارات وأخذ دورات تدريبية في كل ما يبني مستقبلهم العلمي والشخصي مثل تعلم اللغات وتعلم برامج الحاسب الألي. كذلك تساعد الأسرة الطفل علي ممارسة هواياته وعدم حرمه منها حتي يصبح ناجح في هوايته المفضلة سواء كانت موسيقي أو شعر أورياضة أو غيرها من الهوايات.
أساسيات بناء الأسرة الفعالة والايجابية:
أ- حسن الاختيار:إن الأنسان - ذكراً كان أو أنثى - حين يفكر في تكوين أسرة وإنشاء بيت سيبحث في شريكه أو شريكته عن الدين والخلق أولاً وقبل كل شيء، ذلك أن الزواج ليس مجرد قضاء وطر أو إشباع شهوة، بل إنه فطرة إنسانية و ضرورة اجتماعية لها منزلة سامية، ومن هنا يحرص الشخص السوي على التدقيق التام في مسألة انتقاء الزوج أو الزوجة امتثالاً للتوجيهات النبوية في هذا الشأن كمسلم أو كأنسان ايجابي ومتفائل وفعال في مجتمعه،أن الناس متفاوتون في نظرتهم إلى المواصفات المطلوب توافرها في الزوجة، فمنهم من تكون نظرته إلى المال فقط، ومنهم مَنْ يتجه صوب الحسب المجرد، ومنهم مَنْ يشترط توافر الجمال الشكلي، وفئة رابعة هي الرابحة، لأنها تبحث عن الأصل الجامع لكل خير وهو الدين، والذي إذا وجده الإنسان فقد وجد كل شيء، و في ذلك يقول الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ : ( تنكح المرأة لأربع: لمالها،ولحسبها، وجمالها، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ( متفق عليه) .
ب- أداء الحقوق الزوجية: تكفلت توجيهات ديننا الحنيف بوضع الأسس السليمة لتحقيق السعادة والاستقرار للأسرة المسلمة، فقد أمر الأزواج بحسن معاملة زوجاتهم وفي هذا يقول المولى عز وجل: ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) ( النساء: 19) ، ويقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (فاتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإن لهن عليكم ولكم عليهن حقاً).( رواه أحمد وبن ماجه). بل جعل الإسلام حسن معاملة الزوج لأهله من أمارات مروءته وخيريته، وفي ذلك يقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) (رواه ابن ماجه).
وكذلك أمر الإسلام الزوجات بحسن عشرة أزواجهنّ، وجعل أداء المرأة حق ربها متوقفاً على أداء حق زوجها ، يقول معلم البشرية صلوات الله عليه وسلامه: (لو كنت آمراً أ حدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدّي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه) .( رواه ابن ماجه).
ولاشك أن كلاً من الزوجين إذا التزم بهذه التوجيهات الحكيمة يتحقق للأسرة المسلمة الاستقرار والأمن والطمأنينة فتصبح مهيأة لتربية الأجيال المؤمنة الصالحة.
ج- تربية الأولاد:يؤكد الإسلام على حسن تربية الأولاد و تنشئتهم نشأةً إسلامية صحيحة، فقد قال الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس و الحجارة ..) ( التحريم: 6).والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل كلاً من الرجل والمرأة مسئولا عن أمانة بيته حيث يقول:(والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها). (أخرجه البخاري).
وتبدأ مسؤولية كلاً من الرجل والمرأة تجاه أولادهما منذ اللحظة الأولى التي يتجه فيها تفكريهما إلى إنشاء بيت وتكوين أسرة، إذ أن عليهما أن يحسنا انتقاء واختيار من سيكون أباً أو أماً لأطفالهما. ثم بعد أن يأتي المولود إلى هذه الدنيا، يأمر المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تكون كلمة التوحيد أول ما يقرع سمع الوليد، كما أنّ من سنته التأذين في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى ، أضف إلى ذلك مظاهر البشر والسرور المتمثلة في العقيقة، واختيار اسم جميل له.
فالأولاد غرس الآباء، وثمرات أفئدتهم، فإن كان الوالد حريصا على رعاية غرسه وتعاهده، وحمايته من الآفات التي قد تفسده أو تهلكه، فإنه يكون غرسا صالحا، مثمرا نافعا بإذن الله، وإن أهمله وتركه، ولم يعطه حقه من الرعاية والعناية، فإن مصيره في الغالب هو الهلاك والبوار، فيشقى بنفسه ، ويشقى والديه ومجتمعه من حوله. فعلينا ـ معشر المسلمين ـ التمسك والالتزام بهذه المبادئ والأسس المتينة في بناء الأسرة حتى تنهض أمتنا الإسلامية من جديد و تستعيد مكانتها ودورها الريادي على المستوى العالمي .
د-  الحب:يتحدث العالم النفسي (أدلر ) عن رابطة الحب ـ كما ورد في كتاب الدكتورة سميحة كرم عن العلاقات الأسرية، فيقول: إنها خليط من القوة والحنان، ((لأن كلاً من الرجل والمرأة يريد أن يحيط كل منهما الآخر بعنايته، وأن يسبغ عليه عطفه وحنانه من جهته، كما أن كلاً منهما يريد أن يركن إلى الآخر ويتلقى منه العطف والرعاية كأنما هو مجرد طفل، وحاجته إلى رعاية الآخرين كأنما هو أب مسؤول )). ويرى علماء النفس بصفة عامة أن على الزوج ألا ينتظر أن يأتي الحب منذ بداية الحياة الزوجية حباً ناضجاً مكتملاً، لأن الجانب الحسي في الحياة الزوجية ـ وخاصة بالنسبة للمرأة ـ هو في حاجة إلى تهيئة طويلة وتربية دقيقة.
ه- الاحترام: من المهم أن يحترم كل شريك شخصية الطرف الآخر، ويتقبل عيوبها قبل مزاياها، والتقبل يعني القبول والتفهم بأن صفات قرينه قد يكون جزء منها وليد الظروف والبيئة، لذا يجب ألا نحاول أن نعيب على الطرف الآخر تلك العيوب ونتذمر منها، ونحاول أن نغيرها بالقوة. فبعض هذه العيوب قد يذوب تلقائياً عندما يشعر الطرف الذي يحملها أن شريكه يقبلها فقط من أجله، رغم أنها قد تكون صفات غير مرغوب فيها، وبعضها الآخر قد يظل على ما هو عليه، إذن فما جدوى الانتقاد الدائم والنزاع المستمر بشأنها؟ إن ذلك لن يخلق إلا مزيداً من المصاعب والمتاعب.
ونعني أيضاً بالاحترام تقدير القرين لآراء الطرف الآخر حتى ولو كانت لا تساير رغباته الشخصية، وهنا يظهر مبدأ التقارب الفكري، لأنه لا بد من التقابل في المنتصف . . إن ذلك يعني ويؤكد احترام كل منهما لآراء الآخر. والاحترام يشمل احترام كيان الشخص في وجوده أو غيابه، لأنه لا يصح أبداً أن نذم أو نشكو الشريك لآخرين في حالة عدم وجوده. . إن ذلك يهدم صرح الشريك في داخل الفرد قبل أن يهدم في عيون الآخرين.
و-  الانتماء: إن الشعور بالانتماء إلى الكيان الأسري من المفاهيم الأساس في العلاقة الزوجية، فالزواج ليس مجرد علاقة رسمية فقط تمت بموجب عقد الزواج، أو مجرد علاقة جسدية أباحها العقد ذاته، أو هو مجرد معيشة فردين معاً ألزمها الزواج، إن الزواج أسمى من ذلك بكثير، إنه يعني أن هناك شخصين قد ارتضيا أن يكملا مسيرة حياتهما معاً، يتقاسمان مرها قبل حلوها، وكل منهما يشعر بآلام الآخر كأنها آلامه، ويرقص قلبه فرحاً بأفراح شريكه، وكل نجاح أو تحقيق هدف يسجل لصالح الكيان الأسري وليس لصالح فرد معين. إن الفتاة تترك أسرتها الكبيرة وتذهب لتكوّن أسرتها الصغيرة، ويصبح انتماؤها الأكبر لأسرتها الصغيرة.
ح-  التعاون: إن التعاون من السمات الأساس التي يجب أن يتحلى بها الزوجان، فكل منهما لا بد أن يكون السند للطرف الآخر . . وقد يكون من المفيد أن نشير لبعض الصور السلبية التي قد نشاهدها أحياناً في بعض الأسر، حيث يقف أحد الطرفين في طريق نجاح الطرف الآخر، ويتفنن في وضع العراقيل أمامه، وكأن نجاح الشريك يحط من قدره هو. وفي الطرف المقابل نرى صوراً جميلة للتعاون بين الزوجين، فكل منهما يعاون الآخر ليدفعه قدماً للأمام، وليس هناك مانع من أن يتنازل أحد الطرفين قليلاً عن أهدافه إذا كانت ستعوق تحقيق أهداف الطرف الآخر، لأن كل تقدم يصيب أي شريك هو في النهاية لصالح الأسرة التي تضمهما معاً، لذا فإن القول: بأن ((وراء كل رجل عظيم امرأة )) هو قول على قدر كبير من الصواب والصدق.
ط-  الصداقة: لعل الصداقة هي الكلمة التي تشمل كل الصفات السابقة المتعلقة بالمفاهيم الأساس في العلاقة الزوجية، فالصداقة تعني المحبة الحقيقية، وتعني الاحترام المتبادل القائم على التفاهم، والانتماء الذي يعني الالتزام الأدبي والمعنوي تجاه الطرف الآخر. إن من أجمل التعبيرات التي تسمعها من أحد الزوجين أنه بالإضافة إلى علاقتهما الزوجية فإنهما قد يصبحا صديقين . . فالزوج قد لا يستطيع أن يبوح بكل مكنونات قلبه لزوجته ولكنه قد يقولها إذا شعر أن زوجته صديقته، بمعنى أن بإمكانها أن تفهم وتقدر دوافع سلوكه، ولن تسيء فهم كلماته .
يعتبر الزواج أو الأسرة جماعة تتميز إلى حد كبير بما تتميز به الجماعات الأولية والاجتماعية من خصائص. وعلى الرغم من ذلك فهناك بعض الخصائص التي تتميز بها مثل هذه الجماعات توفر قدراً أكبر من الاعتماد المتبادل الذي يؤدي إلى زيادة التفاعل بصورة أكبر مما يحدث في كثير من الجماعات الأخرى.
ويؤدي تشابك الأدوار التي تتضمنها جماعة الأسرة إلى أن تصبح كثير من التصرفات والأفعال التي تصدر عن الأعضاء ذات آثار عميقة في الأعضاء الآخرين. فهناك علاقات ودية متوازنة بين كثير من أعضاء الأسرة كالعلاقات بين الأبوين، وبينهما وبين الأطفال . . مثل هذه العوامل تتفاعل مع غيرها وتميل إلى زيادة كثافتها.
 
 
جمع وإعداد الدكتور محمد مصطفى بشارات
خبير التنمية البشرية والإستشاري الأسري
 

أضف تعليق
تعليقات الزوار
1 خلود، فلسطين غزة
لو سمحتو بدي رأي حول هدا الموضوع
2 مريم عمرو، الاردن
اعجبني لكن بة بعض السلبيات اقيمة ب 6 من عشرة
ما الجديد؟
تحويل الازمة الى فرصة دعوة الى عمال العالم
تحويل الازمة الى فرصة دعوة الى عمال العالم
عادات بسيطة لخلق علاقات إيجابية زمن الكورونا
عادات بسيطة لخلق علاقات إيجابية زمن الكورونا
دور المرأة القيادي في المجتمع
دور المرأة القيادي في المجتمع

جميع الحقوق محفوظة

تصميم وتطوير: ماسترويب