حقوق وواجبات أفراد الأسرة
تاريخ النشر: 19/02/2018 - عدد القراءات: 19818
حقوق وواجبات أفراد الأسرة
حقوق وواجبات أفراد الأسرة

حقوق وواجبات أفراد الأسرة
مسؤولية الأسرة تتبلور في حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين وبين الزوجين والأبناء. فهذه الحقوق والواجبات تنبني في الشريعة الإسلامية على أساس قوي متين أرسى القرآن العظيم قاعدته الراسخة، وعلى تلك الأسس الفطرية الجميلة بنيت علاقة الرجل بالمرأة، فعليهما أن يحيطاها بجو من الوقار والقداسة. ولتنظيم العلاقة بينهما جاء قوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة" سورة البقرة.
هذه الآية الكريمة تتضمن المبادئ الآتية: وهي العدالة والمساواة والشورى وهي مبادئ تستهدف تماسك الأسرة بكل مكوناتها، ويحيطها بضمانات العيش الكريم والحياة الرغيدة.
ومن هذا النظام المحكم تبلورت قوانين الأسرة في الأخلاق والمعاملة والحقوق والواجبات.
المبدأ الأول مبدأ العدالة وهو مبدأ يقرر العدالة التامة الماثلة في قوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، وهو يقتضي أن الرجل والمرأة يتبادلان الحقوق والواجبات في شركة الحياة الزوجية دون تفضيل أحدهما على الآخر، وليس للرجل أن يبغي على شيء من حقوق زوجته وإلا كان ظالما مبطلا لمفهوم الآية الكريمة. وليس للمرأة أن تبغي على شيء من حقوق زوجها وإلا كانت ظالمة مبطلة لمفهوم الآية. 
المبدأ الثاني:المساواة: وهي مبدأ يقتضي توزيع الحقوق والواجبات بين الزوجين على سبيل التكافؤ والمماثلة الواضحة في قوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" إذ ليس المراد من تماثل الحقوق والواجبات تماثلها الحسي العيني، إنما هو تماثل التكافؤ الذي يعود على كل منهما بما يرضيه لقاء ما قدمه لصاحبه. 
المبدأ الثالث:مبدأ الشورى: مما يساهم في استقرار الأسرة هو تطبيق مبدأ الشورى داخل هذه المؤسسة، فتصدر التدابير والقرارات بعد التداول والتشاور مبنية على التفاهم والتراضي لا على الرأي الواحد المنفرد. ويؤكد هذا المبدأ العظيم قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) سورة، لما في الشورى من نفع عميم للفرد والأسرة والمجتمع, فإذا طبق المبدأ داخل الأسرة انتشر وانتقل نفعه إلى المجتمع بأكمله. وتبعا لذلك تصبح حرية الفكر سائدة لا في الأسرة وحدها، ولكن في المجتمع بأكمله. 
وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو أسوتنا وقدوتنا يستشير أسرته وأصحابه في شؤون الدولة. وكان كثير المشورة، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه: "ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم". وهنا أشير إلى فكرة هامة وهي أن قيم الأسرة في العدل والمساواة والشورى هي بالضبط القيم الأساسية التي يقوم عليها نظام المجتمع والدولة. وهذا يعني أن المجتمع هو امتداد للأسرة، وفضاء فسيح للتعاون المثمر ولمجهودات الأسرة والدولة معا.
وقد سبق لنا أن سياسة البيت تقوم بين الرجل والمرأة على أساس دقيق من العدالة والمساواة والشورى، وذلك ينفي معنى القهر والاستبداد، ويوفر حرية الرأي وكمال الشخصية لكل أفراد الأسرة ويوفر للمرأة على الخصوص ما حققه لها الإسلام من مساواة وحرية في الرأي ومسؤولية وتكليف وإذا كانت المسؤولية في البيت مشتركة، وفي تربية الأبناء مشتركة، فإن هذه المسؤولية مشتركة أيضا في تسيير المجتمع وتوجيهه وتربيته، وهو معنى قوله تعالى: (والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض، يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر). وللحفاظ على تماسك العائلة جعل القرآن لمسؤولية الزوج ميزة ودرجة أعلى، نظرا لمسؤولياته المتعددة، فإن الآية الكريمة تبرز هذه المسؤولية في قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة) فدرجة المسؤولية التي قررها الإسلام للرجل داخلة في حكم قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) فالرجل قائم وقوام على المرأة بواجب النفقة، وبصنوف الرعاية والحماية. فالدرجة والقوامة في الآيتين هما درجة تكليف وقوامة لا درجة علوية قضت بها الخصائص الفطرية لكل من الرجل والمرأة قبل أن تقضي بهما الشريعة. والدرجة أو القوامة في الآيتين لا تعني القهر والحجر والاستبداد، ولا تعني إهدار شخصية وأهليتها ومقومات إنسانيتها، وإنما تعني أخذ المسؤولية بمساواة وعدل كما أمر بذلك القرآن، كل منهما حسب خصائصه الفطرية ومؤهلاته.
واجبات الأسرة أهمّ واجبات الأسرة تجاه أفرادها الاهتمام بهم والعمل على تنشأتهم تنشئة صالحة، كما حثّنا ديننا الحنيف على أنّ الاسرة السعيدة يجب أن تقوم على أساس المساواة بين أفرادها، وبث روح الثقة والمسؤولية بفي نفوسهم، كذلك تعويدهم احترام القيم والعادات والتقاليد التي تربى عليهاآاباؤنا وأجدادنا، واحترام الأنظمة الاجتماعية ابتداءً من حقوق الآخرين، واستمرارية التواصل، ونبذ السلوكيات الخاطئة لدى الأبناء من خلال التعصب الذي يعدّه البعض اتجاهاً نفسياً قوياً، كذلك يجب على الوالدين متابعة الأبناء واعطائهم دروساً وارشادات تعينهم على تمييز الصواب من غيره، كذلك يجب على الوالدين إعطاء أبنائهم اهتماماً كافياً من خلال الجلوس معهم ومناقشتهم في أمور حياتهم، ومتابعتهم في شؤونهم الخارجية، كما أن للدين دور قوي في توعية هذه الأسرة فقد وضع لنا منظومة من القيم والمبادئ والأساسيات التي تتناغم بشكل كامل، ووتحد لتعطينا دليلاً ومرشداً يساعد كل أسرة على تربية أفرادها، وجعلهم أعضاء فاعلين في مجتمعهم، أمّا الدور الأساسي والأهم للأسرة هو عكس العلاقة الطيبة بين الوالدين أنفسهم لتنشئة جيل متصالح مع نفسه، وجعله سوياً قادراً على مواجهة مصاعب الحياة.
 
 
جمع وإعداد الدكتور محمد مصطفى بشارات
خبير التنمية البشرية والإستشاري الأسري
 

كلمات مفتاحية
حقوق وواجبات افراد الاسرة
أضف تعليق
تعليقات الزوار
ما الجديد؟
تحويل الازمة الى فرصة دعوة الى عمال العالم
تحويل الازمة الى فرصة دعوة الى عمال العالم
عادات بسيطة لخلق علاقات إيجابية زمن الكورونا
عادات بسيطة لخلق علاقات إيجابية زمن الكورونا
دور المرأة القيادي في المجتمع
دور المرأة القيادي في المجتمع

جميع الحقوق محفوظة

تصميم وتطوير: ماسترويب